الطبراني

74

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله تعالى : كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ؛ أي كما زيّنا لك دينك وعملك ؛ زيّنّا لهم دينهم وعملهم ، ( كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ) الذي يعملونه بميل الطّبائع إليه مجازاة لهم على فعلهم ، كما قال تعالى : بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ « 1 » . وقوله تعالى : ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ ؛ أي مصيرهم ومنقلبهم إلى اللّه تعالى ، فَيُنَبِّئُهُمْ ؛ فيجزيهم ؛ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 108 ) ؛ في الدّنيا . قوله تعالى : وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها ؛ أي حلفوا باللّه واجتهدوا في المبالغة في اليمين ( لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ ) أي علامة لنبوّتك ليصدّقن بها . وعنوا بالآية الآيات التي كانوا يقترحونها عليه ، قُلْ ؛ لهم يا محمّد : إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ ؛ إنّ مجيء الآيات من عند اللّه ؛ إن شاء أنزلها وإن شاء لم ينزلها ، وإنما ينزل على حسب المصلحة . وقوله تعالى : وَما يُشْعِرُكُمْ ؛ خطاب للمؤمنين ؛ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ ( 109 ) ؛ أي وما يدريكم أيّها المؤمنون ؛ أنّها إذا جاءتهم لا يؤمنون لما سبق لهم في علم اللّه تعالى من الشّقاوة . وقرأ مجاهد وقتادة وأبو عمرو وابن كثير : ( إنّها ) بالكسر على الابتداء ؛ وخبره : ( لا يُؤْمِنُونَ ) . وقرأ الباقون بالفتح ؛ ومعناه عند الخليل وسيبويه : لعلّها إذا جاءت لا يؤمنون . وقرأ ابن عامر وحمزة : ( لا تؤمنون ) بالتاء على مخاطبة الكفّار ؛ أي وما يشعركم يا أهل مكّة أنّها إذا جاءت لا تؤمنون . وقرأ الباقون بالياء . وقرأ الأعمش : ( وما يشعركم أنّها إذا جاءتهم لا يؤمنون ) . قوله تعالى : وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ؛ أي نترك أفئدتهم وأبصارهم منقلبة كما هي في الحيرة التي بهم ؛ والغفلة التي فيهم ؛ فلا نوفّقهم مجازاة لهم فلا يؤمنون ( كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ) أي أوّل ما رأوا من الآيات .

--> ( 1 ) النساء / 155 .